تنامي الاهتمام بمطل حسمى.. موقع طبيعي يعكس هوية تبوك البيئية

يشهد موقع “مطل حسمى” في منطقة تبوك شمال غربي المملكة العربية السعودية خلال الفترة الأخيرة نموًا ملحوظًا في الاهتمام السياحي والبيئي، حيث تزايدت زيارات الباحثين عن الطبيعة وعشاق التصوير والمناظر الخلابة. ويُعزى هذا الاهتمام إلى المنظر البصري الواسع الذي يجمع بين امتداد الرمال الصحراوية وجبال صخرية شاهقة في مشهد طبيعي فريد يعكس التنوع الجغرافي للمنطقة ويمنح الزائر تجربة بصرية متوازنة ومتكاملة. ويُعد الموقع نقطة جذب أيضًا نظرًا لما يوفره من نموذج حي لتكوينات جيولوجية طبيعية عميقة التاريخ، دون تدخلات بشرية تغيّر من توازنه البيئي، كما ساهمت جهود محلية في إبراز قيمته الطبيعية والحفاظ على طابعه الأصيل. وتتنوع ملامح المشهد البصري في المطل باختلاف أوقات اليوم، ما يوفر فرصًا متجددة للرصد والتصوير في فترات الشروق والغروب، إلى جانب أهمية المكان كمساحة مفتوحة للتأمل والمعرفة في بيئة هادئة وغنية بالمناظر الطبيعية.


تقع صحراء حِسمى في شمال غربي السعودية إلى الغرب من مدينة تبوك، وتعد جزءًا من سلسلة واسعة من التكوينات الصحراوية والجبالية التي تمتد عبر المنطقة. وتمتاز بسطوحها الرملية الممتدة وتضاريسها الصخرية المتنوعة، ما يجعلها منطقة طبيعية ذات مناظر خلابة تثير اهتمام الزوار المحليين والأجانب على السواء.

وتُعد هذه الصحراء امتدادًا طبيعيًا للجبال المحيطة، وتحتضن تكوينات جيولوجية متنوعة تشمل الكثبان الرملية المنبسطة والتشكيلات الصخرية الشاهقة التي تعكس ملايين السنين من التعرية والتكوين. ويُظهر التنوع في التضاريس التقاء الصحراء والجبال في لوحة طبيعية فريدة، ما يمنح الزائر تجربة غنية بالتباينات البصرية والمكانية.

صحراء حِسمى ليست مجرد مساحة رملية؛ بل هي سجل حي للتاريخ الجيولوجي والمناظر الطبيعية، إذ تساعد الصخور والتكوينات الصخرية على قراءة تاريخ المنطقة من خلال طبقاتها وترتيبها. هذا التنوع جعل المنطقة موطنًا لبعض أنواع الحياة البرية الصحراوية المتكيفة مع الظروف القاسية، مما يضيف بعدًا بيئيًا مهمًا لفهم النظام الإيكولوجي المحلي.


وتشكل منطقة تبوك نفسها إطارًا أوسع لفهم قيمة «مطل حسمى» في السياحة السعودية، إذ تمتد هذه المنطقة عبر شمال غربي المملكة وتتميز بتنوع جغرافي كبير يشمل الساحل على البحر الأحمر إلى الصحاري والجبال الشاهقة. وتعد مدينة تبوك مركزًا حضريًا مهمًا في هذه المنطقة، إذ يبلغ عدد سكانها نحو خمسة مئة ألف نسمة وهي مركز حكومة إقليمية تضم محافظات متعددة.

وتحتضن تبوك معالم تاريخية وثقافية مهمة، مثل قلعة تبوك التاريخية التي تعود إلى القرن السادس عشر الميلادي وكانت محطة مهمة على طرق الحج والتجارة القديمة، وكانت تستخدم لأغراض الأمن والمراقبة، وهي اليوم محط اهتمام الزوار لرؤية جزء من إرث المنطقة التاريخي.

وقد باتت تبوك في السنوات الأخيرة جزءًا من خطة المملكة لتنمية السياحة وترسيخ مكانتها كوجهة متنوعة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والثقافة. وتشمل هذه الخطط تطوير مسارات سياحية تربط بين الواحات والجبال والأودية والمعالم الطبيعية الفريدة، ما يجعلها محورًا مهمًا في تحولات السياحة الداخلية والخارجية على حد سواء.


يمثل «مطل حسمى» محطة بارزة ضمن الرحلات الطبيعية في تبوك، ليس فقط لجماله البصري، ولكن أيضًا لما يوفره من فرص استكشاف وتعلم حول البيئة الصحراوية. فالزائر يمكنه ملاحظة تباين الألوان بين الرمال الصفراء وتحولات الأضواء والظلال مع تنقل الشمس، ما يجعل كل لحظة في المكان مختلفة عن سواها.

كما يوفر الموقع فرصًا مهمة لهواة التصوير وروّاد الطبيعة، إذ تمكّنهم التكوينات المختلفة من التقاط صور تظهر الجمال الطبيعي الخام بلا تدخلات بشرية واضحة. ويُعد هذا التنوع في المظاهر الطبيعية سببًا رئيسًا في ارتفاع معدلات الزيارة، إذ يمكن للمصورين التلاعب بزاوية الضوء والظل لإنتاج لقطات بصرية قوية.

وعلى صعيد آخر، يمكن للزائرين الاستفادة من الموقع كفرصة للترفيه والتعليم معًا، خاصة لأولئك المهتمين بالجيولوجيا والبيئة، حيث أن الأرض والتضاريس في المكان تعطي نظرة ثاقبة على التفاعلات الطبيعية التي شكلتها عبر آلاف السنين.


في ظل التوجهات السياحية العالمية نحو السياحة البيئية والطبيعية، تظهر مواقع مثل «مطل حسمى» كأمثلة حقيقية على الإمكانات السياحية التي يمكن أن تقدمها المناطق التي كانت حتى وقت قريب غير مستغلة بشكل واضح في السياحة. ويشكل هذا المشهد فرصة لتعزيز السياحة المستدامة التي تدعم الاقتصاد المحلي وتحافظ في الوقت ذاته على البيئة.

وتؤكد التجارب في مواقع مشابهة حول العالم أن المحافظة على الطبيعة الأصلية للمكان مع إبراز مميزاته يمكن أن يجعل من هذه المواقع محط اهتمام عالمي، خاصة مع ازدياد الطلب على التجارب الطبيعية الأصيلة لدى السياح. ولهذا، فإن التطوير المستقبلي لمثل هذه المواقع، مع مراعاة الحفاظ على خصوصيتها البيئية، يمكن أن يساهم في تنمية الاقتصاد المحلي وتقوية حضور السياحة السعودية على الخارطة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى