دبي ضمن أبرز الوجهات السياحية المفضلة للبريطانيين في عام ألفين وستة وعشرين

صنّفت مجلة السفر والسياحة العالمية «تي تي دبليو» TTW Travel & Tourism World مدينة دبي ضمن قائمتها لأفضل خمسين وجهة سياحية مفضلة لدى المسافرين البريطانيين لعام ألفين وستة وعشرين، في تصنيف سنوي يعتمد على بحث وتحليل معمّقين لاتجاهات السفر وتفضيلات الجمهور في المملكة المتحدة. ووصف تقرير المجلة دبي بأنها واحة عصرية تجمع الفخامة والابتكار وروح المغامرة، وتقدّم باقة متكاملة من التجارب التي تمتد من ناطحات السحاب الشاهقة مثل برج خليفة إلى الشواطئ الهادئة والأنشطة الصحراوية المثيرة. وتأتي هذه القائمة لتسلّط الضوء على المدن والدول المتوقع أن تحظى بأعلى مستويات الإقبال من المسافرين البريطانيين خلال العام المقبل، في ظل تطوّر مستمر لتفضيلات السفر التي تميل إلى الرحلات القصيرة، والوجهات المشمسة، والتجارب الثقافية الغنية.

تعتمد قائمة «تي تي دبليو» السنوية على قراءة معمّقة للبيانات السلوكية، واستطلاعات الرأي، وتحليل اتجاهات الحجز والبحث، إضافة إلى مساهمة قرّاء المجلة في تحديد الوجهات المفضلة. ويمنح هذا النهج التصنيف مصداقية عالية بوصفه مرآة لتغيّر ذائقة المسافرين البريطانيين، لا سيما مع تزايد الاهتمام بالمرونة وسهولة الوصول وتنوّع التجربة في الرحلة الواحدة. ويعكس إدراج دبي في مرتبة متقدمة قدرة المدينة على مواءمة عروضها مع هذه المتغيرات، من حيث البنية التحتية المتطورة، وتنوّع المنتج السياحي، وتكامل الخدمات.

خلال العقدين الأخيرين، رسّخت دبي مكانتها كوجهة عالمية متعددة الأبعاد. فإلى جانب المشهد العمراني اللافت الذي يضم أيقونات معمارية ومراكز تسوق كبرى، طوّرت المدينة منظومة تجارب سياحية تجمع بين الترفيه، والاستجمام، والمغامرة، والثقافة. ويشير تقرير المجلة إلى أن هذا التنوّع يمكّن الزائر من الجمع بين أكثر من نمط سياحي في رحلة واحدة، وهو عامل حاسم في قرارات السفر لدى شريحة واسعة من البريطانيين.

تستفيد دبي من موقعها الجغرافي ومناخها المشمس لتقديم سياحة شاطئية ذات معايير عالمية، مدعومة ببنية خدمات متقدمة على امتداد الساحل. وفي المقابل، تضيف الصحراء بعداً مختلفاً للتجربة عبر رحلات السفاري، والأنشطة الترفيهية، والإقامات الصحراوية التي تمزج الأصالة بالراحة. ويؤكد التقرير أن هذا التباين بين البحر والرمال يمنح دبي ميزة تنافسية في سوق السفر، خصوصاً للمسافرين الباحثين عن التنويع خلال فترة إقامة قصيرة.

على الرغم من حداثة عمرانها، تحرص دبي على إبراز مكوّنها الثقافي من خلال أحياء تراثية، ومتاحف، وفعاليات فنية، وأسواق تقليدية. ويلاحظ التقرير أن المسافرين البريطانيين باتوا يولون اهتماماً أكبر للتجارب الثقافية، وهو ما يتلاقى مع توسّع المدينة في تنظيم المهرجانات والمعارض والفعاليات التي تعكس تنوّعها المجتمعي. ويعزّز هذا البعد جاذبية دبي بوصفها مدينة عالمية تحتضن ثقافات متعددة في إطار حضري حديث.

في ترتيب عام ألفين وستة وعشرين، تصدّرت تينيريفي القائمة، تلتها روما ثم باريس، بينما حلّت دبي في المرتبة الثالثة عشرة، متقدمة على مدن أوروبية عريقة مثل فيينا و**زيوريخ** و**بودابست**. ويعكس هذا التقدّم قدرة دبي على منافسة وجهات ذات إرث سياحي طويل، مستندة إلى الابتكار وسرعة التطوير وتنوّع التجربة.

يشير تحليل الاتجاهات إلى أن الأداء السياحي لدبي يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستراتيجياتها الاقتصادية الأشمل، التي تضع السياحة في صلب تنويع مصادر الدخل. ووفقاً لبيانات البنك الدولي، تسهم السياحة والسفر بدور متزايد في الاقتصادات التي تستثمر في البنية التحتية والخدمات، وهو ما يظهر جلياً في تجربة دبي. كما تبرز تقارير صادرة عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أهمية المدن القادرة على استقطاب الزوار على مدار العام، وليس في مواسم محدودة، وهو عامل يتوافر في دبي بفضل تنوّع فعالياتها وبرامجها.

توضح المجلة أن المسافرين البريطانيين يميلون بشكل متزايد إلى الوجهات التي توفّر رحلات مباشرة، وخيارات إقامة متعددة، وتجارب عائلية وشبابية في آن واحد. ووفقاً لتقارير صادرة عن هيئة الطيران المدني في المملكة المتحدة، تشهد الرحلات إلى الشرق الأوسط نمواً ملحوظاً، مدفوعة بتوسّع الشبكات الجوية وسهولة الربط. ويتقاطع هذا الاتجاه مع موقع دبي كمركز طيران عالمي، ما يعزّز حضورها في قوائم التفضيل.

لا يقتصر تميّز دبي على التنوّع فحسب، بل يمتد إلى تبنّي الابتكار في إدارة الوجهة السياحية. وتشير تقارير اقتصادية منشورة في مجلة فوربس إلى أن الاستثمار في التقنيات الذكية، والبنية الرقمية، وحلول الاستدامة، أصبح عاملاً حاسماً في تنافسية المدن السياحية. وتبرز دبي في هذا السياق من خلال مبادرات تهدف إلى تحسين تجربة الزائر، وتعزيز كفاءة الخدمات، والارتقاء بمعايير الاستدامة البيئية.

إن إدراج دبي ضمن أفضل خمسين وجهة للمسافرين البريطانيين لعام ألفين وستة وعشرين لا يعكس نجاحاً آنياً فحسب، بل يشير إلى مسار مستقبلي يتّسم بالاستمرارية. فالقائمة، بحسب «تي تي دبليو»، ليست مجرد ترتيب، بل مؤشر على التحوّلات العميقة في سوق السفر العالمي، حيث تتقدّم المدن القادرة على الجمع بين الراحة والتجربة والابتكار. وفي هذا السياق، تبدو دبي مهيّأة للحفاظ على حضورها القوي، مستفيدة من قدرتها على التجدد والتكيّف مع تطلعات الزوار.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى