حملات أذربيجان الترويجية تعزز حضورها السياحي في السوق السعودي

في أول أيام فعاليات الجولات الترويجية التي نظمتها هيئة السياحة الأذربيجانية بالتعاون مع 11 شريكاً في قطاع السياحة — من بينهم منتجع شاهداغ الجبلي والخطوط الجوية الأذربيجانية (AZAL) — انطلقت حملات ترويجية في ثلاث مدن سعودية: جدة، الخبر، والرياض، في الفترة من 24 إلى 26 نوفمبر.
حضر الفعاليات أكثر من مئتي شركة سفر سعودية وممثلي وسائل إعلام، وقدمت الهيئة والشركاء عروضاً تسويقية لوجهات متنوعة في أذربيجان — منها العافية، الضيافة الحلال، والعطلات العائلية — مع تنظيم عروض تقديمية واجتماعات عمل تهدف إلى فتح آفاق تعاون وشراكات بين وكالات السفر السعودية ونظيراتها الأذربيجانية.

تأتي هذه الجولة الترويجية ضمن جهود مكثّفة تبذلها هيئة السياحة الأذربيجانية لتعزيز حضورها في السوق السعودي، الذي يُعد أحد أهم أسواق السياحة الخليجية والعربية. وتهدف من خلالها إلى إبراز ما تملكه أذربيجان من مقومات سياحية متنوعة — سياحة شتوية وجبلية في منتجعات مثل شاهداغ، سياحة ثقافية في مدن مثل العاصمة باكو، بالإضافة إلى سياحة العافية والضيافة الحلال، وهي عناصر مطلوبة بشدّة من المسافرين السعوديين والعرب.

كما أن مشاركة الخطوط الجوية الأذربيجانية في هذه المبادرة تُعد عاملاً حاسماً في تسهيل الحركة بين البلدين. فالرحلات المباشرة المتكررة من المدن السعودية نحو باكو تسمح بربط الأسواق بسهولة، وتختصر كثيراً من صعوبات السفر التي قد تمنع البعض من التفكير في أذربيجان كوجهة سفر. وشركة الطيران مؤخرًا حازت على جوائز عالمية كـ”أفضل ناقل إقليمي في آسيا الوسطى ودول الكومنولث” من مؤسسة تقييم شركات الطيران العالمية (Skytrax) لعام 2024، ما يعزز ثقة المسافر في جودة الخدمة والرحلات الجوية. (ويكيبيديا)

تقع أذربيجان عند مفترق قارّتين: أوراسيا والقوقاز، ما منحها تنوعاً جغرافياً ومناخياً مذهلاً بين البحر والنفود، الجبال والسهول، السهوب والغابات. هذا التنوع يتيح تجربة سياحية شاملة: من منتجعات جبلية ثلجية إلى شواطئ بحر قزوين، ومن المدن التاريخية ذات الطابع الشرقي إلى مراكز عصرية نابضة بالحياة.

علاوة على ذلك، تسعى أذربيجان إلى تطوير بنيتها التحتية السياحية بشكل دائم عبر تشجيع الاستثمار في الفنادق والمنتجعات، وتوسيع شبكة الطيران والطرق والمواصلات. وتضمّ تحت مظلتها منظمة Azerbaijan Tourism Association (AzTA) التي تدير التنسيق بين مئات وكالات السفر والفنادق وتضع استراتيجيات لتنمية السياحة الوافدة إلى البلاد. (ويكيبيديا)

من أهم العوامل التي تدعم جذب السياح السعوديين والعرب إلى أذربيجان هو نظام التأشيرة الميسر. فمواطني المملكة العربية السعودية مؤهلون للحصول على التأشيرة الإلكترونية (e-Visa) عبر بوابة رسمية تُعرف بـ ASAN Visa، ما يُلغي الحاجة إلى زيارة القنصلية ويجعل العملية أسهل وأسرع. غالبية الطلبات تُنجز خلال ثلاثة أيام، بينما يتيح الطلب العاجل إصدار التأشيرة خلال ساعات قليلة.

تكلفتها معتدلة (تراوح بين 20 إلى 25 دولاراً تقريباً) حسب نوع الخدمة المطلوبة. ومدة الإقامة التي تمنحها التأشيرة عادة تصل إلى 30 يوماً.

بسهولة الإجراءات وإمكانات الوصول المباشر عبر الطيران، تصبح أذربيجان خياراً عملياً للمسافر السعودي الباحث عن تجربة سياحية مختلفة تجمع بين الطبيعة، الثقافة، الراحة، والحداثة.

الزيادة في الحملات الترويجية نحو السعودية جاءت على خلفية أرقام تشجيعية لقطاع السياحة الأذربيجاني. ففي عام 2024، استقبلت أذربيجان نحو 98,113 سائحاً قادمين من المملكة العربية السعودية، ما يعد دفعة قوية بعد تراجع السياحة خلال جائحة كوفيد-19.

هذا النمو يعكس فاعلية استراتيجية جذب الزوار السعوديين عبر تبسيط الإجراءات، وتوفير رحلات مباشرة، وتسليط الضوء على تجارب سياحية تناسب العائلات والمسافرين الباحثين عن الراحة أو العافية أو الثقافة.

لطالما عرفت أذربيجان بتراثها الغني الذي يمزج بين الشرق والغرب: من العمارة الإسلامية التقليدية في مدينة شوشا أو القرى الجبلية إلى ناطحات سحاب باكو الحديثة. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحوّلاً واضحاً نحو السياحة الشاملة: الاستثمار في منتجعات جبلية مثل شاهداغ، وتعزيز السياحة البيئية والطبيعية، وتنمية السياحة الطبية والعافية.

كما أن التكامل بين جهة تنظيم السياحة (هيئة السياحة الأذربيجانية)، القطاعات الخاصة (الفنادق والمنتجعات)، وشركات النقل الجوي (AZAL) يعكس رؤية شمولية لجعل أذربيجان وجهة متميزة للسياح العرب والعالميين. هذه الرؤية يدعمها تعاون وتنسيق عبر مؤسسات مثل AzTA التي تضم مئات مقدمي الخدمات السياحية والفندقية. (ويكيبيديا)

بالنسبة للسائح السعودي أو الخليجي، توفر أذربيجان مزيجاً جذاباً من عناصر السفر: تأشيرة إلكترونية سهلة وسريعة، رحلات مباشرة عبر AZAL، وجهات جبلية وبحرية وطبيعية، ضيافة حلال ملائمة، وتجربة سياحية متنوعة تجمع بين الأصالة والحداثة.

إذا كانت رغبتك عطلّة عائلية، أو رحلة استجمام، أو حتى اكتشاف ثقافة مختلفة — أذربيجان اليوم تبدو كخيار يستحق النظر بجدية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى