دشّن صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، مشروع «المدينة العالمية» في الدمام، بوصفه أحد المشاريع الاستثمارية النوعية في مجالات السياحة والترفيه والثقافة، وذلك بحضور معالي أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد بن محمد الجبير، وعدد من المسؤولين والقيادات، إلى جانب مستثمري المشروع من مملكة تايلند. واطّلع سموه خلال جولة ميدانية على مكونات المشروع ومرافقه المختلفة، وما يتضمنه من عناصر مصممة لتعزيز التجربة السياحية والاقتصادية للمنطقة.
وأكد سموه أن مشروع «المدينة العالمية» يعكس توجهاً استثمارياً حديثاً يستند إلى ما تمتلكه المنطقة الشرقية من مقومات اقتصادية وسياحية واعدة، موضحاً أن هذا النوع من المشاريع يسهم في تنويع الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز جاذبية المدن، وخلق فرص استثمارية ووظيفية جديدة، فضلاً عن دوره في الارتقاء بجودة الحياة للسكان والزوار. كما أشار إلى ما تحظى به المنطقة من موقع إستراتيجي وبنية تحتية متقدمة وتنوع في الفرص الاستثمارية، بما يجعلها بيئة جاذبة للمشاريع الكبرى وقادرة على استقطاب الاستثمارات محلياً وإقليمياً ودولياً.
من جانبه، قدّم معالي المهندس فهد بن محمد الجبير شكره لسمو أمير المنطقة الشرقية على تدشين المشروع، مؤكداً أن «المدينة العالمية» تمثل إضافة نوعية للمنظومة السياحية والترفيهية في المنطقة، وتسهم في تعزيز مكانة الدمام بوصفها وجهة جاذبة للاستثمار والترفيه، وداعمة للحراك الاقتصادي المتنامي. وأوضح أن المشروع يأتي ضمن توجهات التنمية الحضرية الهادفة إلى إشراك القطاع الخاص في تطوير المشاريع النوعية، واستقطاب المستثمرين المحليين والخليجيين والدوليين، بما يعزز تنافسية المنطقة الشرقية ويرفع كفاءة الخدمات السياحية والترفيهية، مستفيداً من موقعها الجغرافي وما تحقق من تحسن ملحوظ في مؤشرات جودة الحياة.
مشروع يجمع ثقافات العالم في موقع واحد
أوضح أمين المنطقة الشرقية أن مشروع «المدينة العالمية» يتميز بطابع ثقافي وترفيهي يجمع حضارات دول العالم في موقع واحد، من خلال أجنحة دولية تعكس هوية كل دولة في العمارة والمنتجات التراثية والتجارب الثقافية، بما يتيح للزوار تجربة متكاملة تناسب مختلف الفئات العمرية. ويمتد المشروع على مساحة إجمالية تتجاوز ستمائة وخمسين ألف متر مربع، فيما أُقيمت المرحلة الأولى على مساحة تقارب مئتين وخمسين ألف متر مربع، وتم الانتهاء من تنفيذ خمسة عشر جناحاً دولياً تمثل دولاً من الخليج العربي وآسيا وأوروبا وأفريقيا، ليصل إجمالي الدول المشاركة إلى ست عشرة دولة موزعة على مناطق تعكس ثقافاتها المتنوعة.
ويضم المشروع بحيرة صناعية مركزية بمساحة تقارب مئتي ألف متر مربع، تُعد محوراً للفعاليات والأنشطة السياحية والترفيهية، إلى جانب سوق عائمة، ومسرح مفتوح يتسع لنحو سبعة آلاف زائر مع إمكانية زيادة الطاقة الاستيعابية إلى عشرة آلاف زائر. كما يشمل مدينة ألعاب حديثة بمساحة تقارب خمسة عشر ألف متر مربع، ومجموعة متنوعة من المطاعم والمقاهي والأسواق، إضافة إلى مضامير مخصصة للمشاة تعزز من تجربة الزوار وتدعم مفاهيم الترفيه العائلي.
بنية تحتية تدعم سهولة الوصول
يرتكز المشروع على بنية تحتية متكاملة تضم ثلاث بوابات رئيسة، ومواقف سيارات تتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مركبة، بما يضمن سهولة الوصول وانسيابية حركة الزوار. ويعكس هذا الجانب حرص الجهات المطورة على توفير تجربة زيارة مريحة ومنظمة، تتماشى مع المعايير الحديثة لتخطيط الوجهات السياحية الكبرى، وتدعم القدرة الاستيعابية العالية للمشروع.
مراحل تنفيذية تعزز الاستدامة
يُنفذ مشروع «المدينة العالمية» على ثلاث مراحل متكاملة. تركز المرحلة الأولى على مناطق الترفيه والمهرجانات، وتشمل نحو ستة عشر جناحاً دولياً، إضافة إلى أحد عشر مطعماً تقدم مزيجاً من المأكولات العربية والآسيوية والعالمية، إلى جانب أحياء موضوعية مثل الحي الصيني والزقاق الهندي وشارع المأكولات المركزي، فضلاً عن الألعاب الكرنفالية، وألعاب المهارات الإلكترونية، والعروض الحية، وحديقة الحيوانات الصغيرة، وحديقة الأضواء.
أما المرحلة الثانية فتتضمن التوسع بإضافة أجنحة جديدة ومناطق عروض ومطاعم متنوعة، إلى جانب إنشاء مدينة مائية متكاملة تضم منزلقات مائية وأحواض أمواج وأنهاراً هادئة تناسب مختلف الأعمار، بما يعزز من تنوع التجربة الترفيهية ويطيل مدة إقامة الزوار داخل المشروع. وتُتوّج المرحلة الثالثة بإنشاء المدرج العالمي كمجمع متكامل للمعارض والفعاليات الترفيهية المدعومة بأحدث تقنيات العرض، إضافة إلى تطوير حي سكني عصري متكامل يسهم في استدامة المشروع على المدى الطويل، ويربطه بالحياة الحضرية المحيطة.
السياق الاقتصادي والسياحي الأوسع
يأتي مشروع «المدينة العالمية» في سياق توجه وطني أوسع لتعزيز قطاع السياحة بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي. ووفقاً لبيانات البنك الدولي، تشكل السياحة رافداً مهماً لتنويع الاقتصادات وخلق فرص العمل، خصوصاً في الدول التي تستثمر في تطوير وجهات متكاملة تجمع بين الترفيه والثقافة والبنية التحتية الحديثة. كما يتقاطع المشروع مع مستهدفات رؤية السعودية التي تركز على رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية.
وتشير تقارير صادرة عن وزارة السياحة السعودية إلى أن المنطقة الشرقية تمتلك إمكانات كبيرة غير مستغلة بالكامل في السياحة الترفيهية والثقافية، نظراً لموقعها الجغرافي وقربها من أسواق إقليمية مهمة، وهو ما يجعل مشاريع بحجم «المدينة العالمية» ذات أثر مضاعف على الاقتصاد المحلي، سواء من حيث جذب الزوار أو تحفيز الاستثمارات المصاحبة في قطاعات الضيافة والنقل والخدمات.
أثر متوقع على الاقتصاد المحلي
يُعد المشروع رافداً اقتصادياً وسياحياً مهماً للمنطقة الشرقية، لما يمثله من إضافة نوعية تعزز مكانة مدينة الدمام كوجهة حضرية وسياحية بارزة في الخليج العربي. وتشير التقديرات إلى إمكانية استقطاب نحو خمسة وعشرين ألف زائر يومياً بعد اكتمال تشغيل جميع مرافقه، وهو ما ينعكس على تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق فرص وظيفية نوعية في مجالات متعددة، من التشغيل والإدارة إلى الخدمات المساندة. ووفقاً لما ذكرته مجلة فوربس في تقارير سابقة عن المشاريع الترفيهية الكبرى، فإن مثل هذه الوجهات تسهم في تحفيز سلاسل القيمة المحلية، وتدعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالقطاع السياحي.




