مهرجان شرورة الشتوي يحقق إقبالاً واسعًا ويعزز السياحة المحلية

في بادرة احتفاء بالموروث الثقافي والهوية المحلية، انطلقت فعاليات مهرجان شرورة الشتوي في نسخته الثامنة بمحافظة شرورة جنوب غربي المملكة العربية السعودية، بمشاركة واسعة من الزوار من داخل المنطقة وخارجها، حيث تجاوزت أعداد المتفاعلين مع أنشطته ألفي زائر وزائرة في الأيام الأولى من انطلاقه. وشهد المهرجان عروضًا متنوعة تشمل مسابقات تقليدية مثل مسابقة طرح الحاشي والقفز على الرمل ومسابقات مسرح الطفل والألعاب الإلكترونية، إلى جانب برامج تعليمية كـتعليم ركوب الخيل والإبل والتعرّف على جوانب من الموروث الشعبي الأصيل. وفي تصريح صحفي، أكد المدير التنفيذي للمهرجان محمد رمضان الكثيري أن الهدف من هذه الفعاليات يكمن في خلق تجربة ترفيهية وتعليمية تُثري ثقافة الزوار وتحافظ على التراث الشعبي وتعرّف الأجيال الحالية به، مضيفًا أن المهرجان جذب آلاف الزوار بفضل أجواء السياحة الشتوية في المحافظة وتنوّع فعالياته وبرامجه.

تقع محافظة شرورة في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة العربية السعودية، وتعد إحدى المحافظات الرئيسية في منطقة نجران، التي تمتاز بموقعها الجغرافي الصحراوي وموروثها القبلي العميق. تحظى المحافظة بمناخ معتدل نسبيًا في فصل الشتاء، ما يجعلها وجهة مفضلة للسياحة الداخلية في هذا الموسم، حيث يقصدها الزوار للاستمتاع بالأجواء الطبيعية والمهرجانات الثقافية التي تبرز التراث المحلي. ومنذ سنوات، أصبحت شرورة محطة سنوية للفعاليات التي تجمع بين الترفيه والثقافة، وتساهم في تعزيز السياحة الاقتصادية وتحريك عجلة الفعاليات المحلية.

يمثل مهرجان شرورة الشتوي حدثًا ثقافيًا وسياحيًا مهمًا ضمن جدول الفعاليات السنوية في السعودية، إذ يسعى إلى الجمع بين التراث والحداثة في قالب يجذب العائلات والزوار من مختلف الفئات العمرية. في نسخته الثامنة، يتضمن المهرجان سلسلة من الفعاليات التي تأخذ طابعًا تراثيًا أصيلًا وتفاعليًا ممتعًا في الوقت نفسه. وتقع أهمية هذه الفعاليات في أنها لا تقتصر على الترفيه فحسب، بل تعمل أيضًا على تعريف الأجيال الحالية بقيم وتراث الأجداد من خلال أنشطة تعكس الحياة البدوية والأصالة الثقافية للمجتمع المحلي.

من بين أبرز الأنشطة التي يقدّمها المهرجان سباقات الهجن ومغازر الإبل وسباق الخيل التي تشهد مشاركة واسعة من ملاك الإبل والخيول من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج، مما يعزز التنافس الشريف ويبرز جانبًا مهمًا من التراث العربي الذي ارتبط بهذه الحيوانات منذ قرون. كما تتنوع الفعاليات لتشمل المفاريد والحيران والرالي الصحراوي وتحدي الرمال، بالإضافة إلى فعاليات مخصصة للأطفال والعائلات مثل الألعاب الشعبية ومسابقات مسرح الطفل والأسرة.

إلى جانب الأنشطة الترفيهية والرياضية، يشمل برنامج المهرجان السوق الشعبي ومعارض دعم الأسر المنتجة، حيث تُعرض مجموعة من المنتجات الحرفية المحلية، والأطعمة التقليدية، والأشغال اليدوية التي تعكس الثراء الثقافي للمجتمع المحلي. وتعمل هذه الأسواق على دعم الاقتصاد المحلي من خلال تمكين الحرفيين وأسر المشاريع الصغيرة من تسويق منتجاتهم إلى جمهور واسع من الزوار، ما يسهم في تعزيز الدخل وتطوير المهارات الحرفية التي تنتقل عبر الأجيال.

تلعب الفعاليات الثقافية مثل مهرجان شرورة الشتوي دورًا محوريًا في دفع عجلة السياحة المحلية والاقتصاد في المنطقة، خاصة خلال فصل الشتاء حين يتوافد الزوار للاستمتاع بالمناظر الطبيعية والأجواء المعتدلة. وتشير الدراسات في قطاع السياحة إلى أن الفعاليات الموسمية تُعدّ من أهم عوامل جذب السيّاح، لما تضفيه من قيمة إضافية لتجربة السفر، وتساهم في زيادة الإنفاق السياحي على القطاعات المحلية مثل الضيافة والمطاعم والنقل والتسوّق. وفقًا لتقارير سياحية، فإن تطوير برامج ثقافية وترفيهية في المناطق الأقل شهرة سياحيًا يعزز من تنويع المنتجات السياحية ويزيد من فرص الاستثمار في هذه المناطق، مما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ككل.

في السياق ذاته، تعمل فعاليات شرورة الشتوي على إبراز التراث الشعبي السعودي ضمن إطار سياحي يسهم في تعريف الزوار بثقافة المنطقة وتاريخها، ويتيح لهم فرصة التفاعل مع المجتمع المحلي بصورة مباشرة، وهو ما يزيد من ارتباط الزائر بالمكان ويعزز من احتمالات العودة مرة أخرى. مثل هذه الفعاليات تخلق أثرًا اقتصاديًا مباشرًا وغير مباشر، من خلال زيادة معدلات الإقامة في الفنادق وزيادة الطلب على خدمات النقل والأنشطة السياحية.

في السنوات الأخيرة، شهدت المملكة العربية السعودية اهتمامًا متزايدًا بتطوير القطاع السياحي وتنويع المنتجات الثقافية والترفيهية على مدار العام، خصوصًا خلال فصل الشتاء. فقد برزت العديد من الفعاليات الموسمية في مناطق مختلفة مثل مهرجان شتاء طنطورة في العلا، الذي يجمع بين التاريخ والثقافة والأسلوب الحديث في تنظيم الفعاليات، ويستقطب آلاف الزوار سنويًا. Arab News+1 هذا التوجّه يعكس الاستثمارات المتنامية في القطاع السياحي كجزء من الخطط الوطنية لتعزيز السياحة وتنويع مصادر الدخل، ما يعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية متكاملة.

يُنظر إلى مهرجان شرورة الشتوي أيضًا كجزء من هذه الحركة الشاملة لتعزيز السياحة الثقافية التي ترتبط بالهوية والتراث، وتجمع بين الأصالة والمعاصرة، مما يساهم في تحسين التجربة السياحية وجذب شرائح أوسع من الزوار من داخل المملكة وخارجها. وفي ظل هذه التطورات، يصبح من المهم الاستمرار في دعم وتنمية مثل هذه المبادرات التي تلعب دورًا مهمًا في إثراء المشهد السياحي والاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى