مطار الملك عبدالعزيز الدولي يواصل تحطيم الأرقام القياسية ويدخل مرحلة المطارات العملاقة

بعد تجاوزه حاجز 53.4 مليون مسافر خلال عام 2025 ودخوله رسميًا فئة المطارات العملاقة (Mega Airports)، واصل مطار الملك عبدالعزيز الدولي تحقيق أداء قياسي غير مسبوق منذ مطلع العام الجاري. فقد استهل عام 2026 بنتائج استثنائية خلال شهر يناير، حيث بلغ إجمالي عدد المسافرين 5.45 مليون مسافر بنسبة نمو 7.3 في المئة مقارنةً بشهر يناير من عام 2025. كما سجل المطار 29.2 ألف رحلة بنسبة زيادة بلغت 11 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي، فيما وصل إجمالي عدد الحقائب إلى 6.6 مليون حقيبة محققًا نموًا نسبته 8 في المئة.

وسجل المطار أعلى أسبوع تشغيل في تاريخه بواقع 1.28 مليون مسافر خلال الفترة من 11 إلى 17 يناير 2026، تأكيدًا على استمرار الزخم التشغيلي. كما شهد يوم 17 يناير أعلى يوم تشغيل للمسافرين بعد أن بلغ عددهم 195.3 ألف مسافر، في حين سُجل خلال اليوم ذاته 1,089 رحلة، وهو ما يعكس كفاءة العمليات التشغيلية وجاهزية البنية التحتية لاستيعاب الطلب المتنامي على السفر. وتأتي هذه النتائج ضمن جهود شركة مطارات جدة لتعزيز تجربة السفر وتوسيع خيارات الرحلات عبر المطار، بما يتواكب مع النمو المتسارع في حركة الطيران. يُذكر أن شركة مطارات جدة تتولى إدارة وتشغيل المطار منذ تأسيسها عام 2022، وتعمل على تنفيذ برنامج الطيران المنبثق من الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

تعكس هذه الأرقام التحول العميق الذي يشهده قطاع الطيران في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة. فقد أولت القيادة اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية للمطارات وتعزيز كفاءتها التشغيلية ضمن رؤية 2030، التي تضع قطاع الطيران في صدارة القطاعات الداعمة لتنويع الاقتصاد وتعزيز السياحة والخدمات اللوجستية.

وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث، ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات إلى مستويات تنافسية عالمياً. وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، شهدت حركة المسافرين عبر مطارات المملكة نموًا ملحوظًا بعد الجائحة، مدفوعة بعودة الطلب العالمي على السفر وزيادة الرحلات الدولية.

يُعد مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة بوابة رئيسية للحجاج والمعتمرين، إضافة إلى كونه نقطة ربط مهمة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. ويعزز موقعه الجغرافي الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر دوره كمحور إقليمي، خاصة مع التوسع في شبكة الرحلات الدولية والإقليمية.

وقد خضع المطار خلال السنوات الماضية لعملية تطوير شاملة تضمنت إنشاء صالات حديثة بمواصفات عالمية، ورفع الطاقة الاستيعابية، وتحسين منظومة مناولة الأمتعة والخدمات الأرضية. ووفقاً لتقارير مجلس المطارات الدولي (ACI)، فإن تصنيف المطارات ضمن فئة “Mega Airports” يُمنح للمطارات التي تتجاوز حركة المسافرين فيها 40 مليون مسافر سنويًا، ما يعكس مستوى متقدمًا من الجاهزية التشغيلية والبنية التحتية.

تأسست شركة مطارات جدة عام 2022 لتتولى إدارة وتشغيل المطار وفق نموذج تشغيلي حديث يركز على الكفاءة والحوكمة وتعزيز تجربة المسافر. ويأتي هذا التحول في إطار إعادة هيكلة قطاع الطيران المدني في المملكة، والتي تهدف إلى تمكين الشركات المشغلة ومنحها مرونة أكبر في اتخاذ القرار وتطوير الخدمات.

وتعمل الشركة على تنفيذ برنامج الطيران المنبثق من الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، والذي يستهدف رفع عدد الوجهات الدولية، وزيادة السعة المقعدية، وجذب شركات طيران جديدة. كما تولي اهتمامًا خاصًا برفع جودة الخدمات الرقمية، وتطوير أنظمة الجوازات، وتسريع إجراءات السفر، بما ينعكس إيجابًا على رضا المسافرين.

إن تسجيل 5.45 مليون مسافر خلال شهر واحد فقط يعكس تسارع الطلب على السفر من وإلى المملكة، سواء لأغراض دينية أو سياحية أو تجارية. ويشير ارتفاع عدد الرحلات بنسبة 11 في المئة إلى توسع شبكة الربط الجوي وزيادة ثقة شركات الطيران بالسوق السعودية.

كما أن تسجيل 6.6 مليون حقيبة خلال يناير وحده يدل على ارتفاع معدلات السفر طويل المدى، حيث ترتبط كثافة الأمتعة عادة بالرحلات الدولية والسياحة الوافدة. ويعكس ذلك حيوية القطاع السياحي الذي يشهد بدوره نموًا لافتًا، خاصة مع إطلاق مشروعات سياحية كبرى على ساحل البحر الأحمر وفي مناطق متعددة من المملكة.

وبحسب بيانات منظمة السياحة العالمية (UNWTO)، يشهد قطاع السياحة في الشرق الأوسط واحدًا من أسرع معدلات النمو عالميًا، ما يعزز أهمية تطوير المطارات كمحركات رئيسية لهذا النمو.

الأرقام القياسية المسجلة خلال أسبوع واحد فقط، وصولًا إلى 1.28 مليون مسافر، إضافة إلى أعلى يوم تشغيل بتاريخ المطار، تؤكد جاهزية المنظومة التشغيلية للتعامل مع ذروة الطلب دون التأثير على جودة الخدمات. وهذا يشير إلى استثمارات مدروسة في الموارد البشرية والتقنيات الحديثة وإدارة السعة.

ويُعد الحفاظ على هذا الزخم مؤشرًا إيجابيًا على استدامة النمو، خاصة في ظل توقعات بزيادة أعداد المسافرين خلال المواسم الدينية ومواسم الإجازات. كما أن تطوير الربط الجوي يعزز من مكانة جدة كمحور عبور إقليمي، ما يفتح آفاقًا أوسع للاستثمار في الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.

دخول مطار الملك عبدالعزيز الدولي فئة المطارات العملاقة يضعه ضمن نخبة محدودة من المطارات العالمية التي تتجاوز عتبة الأربعين مليون مسافر سنويًا. ويعكس ذلك تحوّل المملكة من سوق إقليمي تقليدي إلى لاعب رئيسي في صناعة الطيران الدولية.

وتشير تقارير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) إلى أن منطقة الشرق الأوسط ستشهد خلال العقدين المقبلين نموًا متسارعًا في أعداد المسافرين، ما يعزز أهمية الاستثمار في البنية التحتية للمطارات الكبرى. وفي هذا السياق، يمثل مطار جدة نموذجًا لنجاح التحول المؤسسي والتشغيلي المدعوم برؤية استراتيجية واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى